محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
170
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
قوله - جلّ وعزّ - : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ ( 13 ) التفسير قال أهل التفسير : لَهُمْ كناية عن منافقي اليهود أو عن اليهود . قال لهم المؤمنون : آمنوا كما آمن المؤمنون من أصحاب ( 70 ب ) محمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - إيمان إخلاص لا إيمان نفاق ، وهو قول ابن عبّاس . في رواية أبي روق عن الضحّاك : فأجابوا وقالوا : أنؤمن كما آمن السفهاء ، يعنون أصحاب رسول اللّه ؛ والاستفهام في معنى التوبيخ والإنكار ، أي فلن نفعل ما يقولون فيكون سفها ؛ وإذا حملت الآية على المنافقين كان هذا الإنكار فيما بينهم لا مع المؤمنين ؛ وإذا حملت على اليهود جاز أن يكونوا مظهرين بهذا القول . قال مقاتل : إنّ جماعة من أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - مثل معاذ وسعد بن معاذ وأبي أمامة قالوا لليهود : آمنوا كما آمن عبد اللّه بن سلام ؛ فقالوا في أنفسهم أو مع أصحابهم : أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ والأكثرون على أنّها في المنافقين . وقال بعض أهل المعاني : إنّ هذا الجواب ما كان مصرّحا به عنهم ، لكنّهم عرضوا ببعض ما في نفوسهم من الإنكار ونسبة المؤمنين إلى الجهل والسفه ، كما قال تعالى : وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ . والسفهاء جمع السفيه ؛ والسّفه في اللغة الخفّة « 1 » ، يقال : ثوب سفيه ، أي خفيف النسج . فالسفهاء الجهّال الذين عقولهم خفيفة ؛ وقال المؤرج : السفيه البهّات الكذّاب ؛ وقال قطرب : هو العجول الظلوم القائل بغير الحقّ ؛ وقيل : هو الجاهل بلغة كنانة . قال الحسن : كما آمن السفهاء ، يعني الصبيان الذين لا عقول لهم ولا التدبير في العواقب ، قال تعالى : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ يعني النساء والصبيان ؛ وروي ذلك أيضا عن ابن عبّاس . قال اللّه تعالى : أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ أي تنبّهوا أنّهم هم الذين لا قدر لهم عند اللّه ، ولا وزن في ميزان اللّه ، وهم الجهّال الذين لا تدبير لهم ولا تفكير في العواقب ؛ إذ جهلوا
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة .